القاضي التنوخي

126

الفرج بعد الشدة

غار ، فانطبقت عليهم صخرة ، فسدّت الغار ، فقالوا : تعالوا فليسأل اللّه تعالى كلّ رجل منّا بأفضل عمله . فقال أحدهم : اللّهمّ إنّه كانت لي ابنة عمّ جميلة ، وكنت أهواها ، فدفعت إليها مائة دينار ، فلمّا جلست منها مجلس الرجل من المرأة ، قالت : اتّق اللّه يا ابن عمّ ، ولا تفضّ الخاتم [ إلّا بحقّه ] « 7 » ، فقمت عنها ، وتركت المائة دينار ، اللّهمّ إن كنت تعلم ، أنّي فعلت هذا خشية منك ، وابتغاء ما عندك ، فأفرج عنّا ، فانفرج عنهم ثلث الصخرة . وقال الآخر : اللّهمّ إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت أغدو عليهما بصبوحهما ، وأروح عليهما بغبوقهما ، فغدوت عليهما يوما ، فوجدتهما نائمين ، فكرهت أن أوقظهما ، وكرهت أن أنصرف عنهما ، فيفقدا غداءهما ، فوقفت حتّى استيقظا ، فدفعت إليهما غداءهما ، اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي إنّما فعلت ذلك ابتغاء ما عندك ، وخشية منك ، فأفرج عنّا ، فانفرج الثلث الثاني . وقال الثالث : اللّهمّ [ 18 م ] إن كنت تعلم ، أنّي استأجرت أجيرا ، فلمّا دفعت إليه أجره ، قال : عملي بأكثر من هذا ، فترك عليّ أجره ، وقال : بيني وبينك يوم يؤخذ فيه للمظلوم من الظالم ، ومضى ، فابتعت له بأجره غنما ، ولم أزل أنميها وأرعاها ، وهي تزيد وتكثر ، فلمّا كان بعد مدّة ، أتاني ، فقال لي : يا هذا إنّ لي عندك أجرا ، عملت كذا وكذا في وقت كذا وكذا ، فقلت : خذ هذه الغنم ، فهي لك ، [ فقال : تمنعني من أجري ، وتهزأ بي ، فقلت : خذها فهي لك ] « 8 » ، فأخذها ودعا لي ، اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي فعلت هذا خشية

--> ( 7 ) الزيادة من ر . ( 8 ) الزيادة من غ .